الشيخ محمد تقي الآملي
130
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
فيهما تعليل الحكم بالخوف عليها من الشيطان ، لكن في التعليل في الأخيرين به إشعار بالكراهة مع التصريح بالجواز ونفى البأس في اخبار أخر ( كخبر سهل بن اليسع ) عن الكاظم عليه السّلام ، وفيه : قلت المرأة تختضب وهي حائض قال لا بأس به ، وخبر علي بن حمزة عنه عليه السّلام : تختضب المرأة وهي طامث ، قال نعم ، وخبر أبي المعزى عنه عليه السّلام وفيه : قلت للمرأة تختضب وهي حائض ، قال ليس به بأس ، وموثق سماعة عنه عليه السّلام عن الجنب والحائض يختضبان ، قال عليه السّلام لا بأس : ومقتضى الجمع بين هذه الأخبار والأخبار المتقدمة هو الكراهة لا بمعنى استعمال النهي في الكراهة مجازا بل مع إبقاء النهي على معناه من البعث إلى ترك الشيء ، واستفادة الترخيص في الفعل من الاخبار المجوزة ، على ما حققناه في هذا الشرح في غير مقام ( وعن مقنعة المفيد رحمه اللَّه ) تعليل الكراهة بمنع وصول الماء ( وأورد عليه في الذكرى ) باقتضائه المنع ( وأجيب عنه ) بأنه لا يريد المنع التام من وصول الماء ، كما وجهه بذلك في المعتبر . ثم إنه لا فرق في الكراهة بين أن يكون الخضاب بالحناء أو بغيرها ، لان الخضاب اسم لما يختضب به مطلقا لكنه في الخضاب بالحناء أظهر ، فلا وجه للتخصيص بها كما عن المراسم ، كما لا فرق أيضا في الكراهة بين خضاب الرأس واليد والرجل وغيرها ، للإطلاق ، لكن المحكي عن المقنعة اختصاص ذلك باليد والرجل دون الشعر وإن كان الحكم فيهما أظهر . ( الثاني ) يكره للحائض قراءة القرآن مطلقا ولو أقل من سبع آيات ، بخلاف الجنب بناء على عدم كراهة قراءة أقل من السبع له وإن كان الأقوى في الجنب أيضا هو كراهة قراءة ما دون السبع أيضا كما تقدم في مبحث الجنابة ، ويدل على جواز القراءة لها ما شائت - الا ما خرج بالدليل كالعزائم - الأصل واستصحاب بقاء الجواز الثابت لها قبل طرو الحيض ، والإجماع المحكي عن غير واحد من الأصحاب وعدم الخلاف الا عن سلار القائل بحرمتها عليها ، والعمومات الدالة على القراءة ، مثل قوله تعالى : « فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ » .